الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
479
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) عن تفسير العياشي عن جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " والله ليملكنّ رجل منّا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ، ويزداد تسعا قال قلت : فمتى ذلك ؟ قال : بعد موت القائم ، قال : قلت : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟ قال : تسع عشرة سنة ، من يوم قيامه إلى يوم موته ، قال : قلت فيكون بعد موته هرج ؟ قال : نعم ، خمسين سنة . قال : ثمّ يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتى يقال : لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل ، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم ، فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم الله ، فإذا اشتدّ البلاء عليه ، مات المنتصر وخرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر ، فيقتل كلّ عدوّ لنا جائر ، فيملك الأرض كلها ، ويصلح الله له أمره ، يعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا " . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : " يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفّاح ؟ يا جابر المنتصر الحسين ، والسفاح أمير المؤمنين " صلوات الله عليهما " . أقول : قال المجلسي رحمه الله : بيان هذه الأخبار مخالفة للمشهور وطريق التأويل أحد وجهين : الأول : أن يكون المراد بالاثني عشر مهديّا النبي صلَّى الله عليه وآله وسائر الأئمة سوى القائم ( عج ) بأن يكون ملكهم بعد القائم عليه السّلام وقد سبق أن الحسن بن سليمان أولها بجميع الأئمة وقال برجعة القائم ( عج ) بعد موته ، وبه أيضا يمكن الجمع بين بعض الأخبار المختلفة التي وردت في مدة ملكه عليه السّلام . والثاني : أن يكون هؤلاء المهديّون من أوصياء القائم هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا ، لئلا يخلو الزمان من حجة ، وإن كان أوصياء الأنبياء والأئمة أيضا حججا ، والله تعالى يعلم .
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 146 . .